الشيخ السبحاني

53

مفاهيم القرآن

الصفات الثبوتية من العلم والقدرة والحياة يرجع إلى أصل واحد وهو وجوب الوجود والوجود المتأكّد وقد عرفت أنّ المحقّق الطوسي إستنتج من توصيفه سبحانه بالغني ، والوجود ، جميع الصفات الكمالية ، كما أنّ جميع الصفات الإضافية كالخالقية والرازقية والعلية ترجع إلى إضافة واحدة وهي إضافة القيّوميّة ، فانّ كونه بحيث يقوم به غيره من وجود أو حيثية وجودية عبارة أخرى عن قيّوميّته ، فالخلق والرزق والحياة والعزّة والهداية حيثيّات وجوديّة وهي قائمة به مفاضة من عنده . فاتّضح أنّه يمكن الجمع بين الكمالين : كمال البساطة وكمال اتّصاف الذات بواقع الصفات الكماليّة بشرط أن تقف على موضع الوحدة ، وانّ المدّعى ليس اتحادها مع الذات في اطار المفهوم بل المدّعى اتّحاد واقعية الذات مع واقعيّة هذه الصفات في الخارج ، وكم له من نظير في عالم الأعيان « 1 » . 5 - تقسيم صفاته إلى الجماليّة والجلاليّة إنّ صفات اللَّه تعالى على نوعين : جماليّة وجلاليّة . فالجماليّة عبارة عن الألفاظ الدالّة على معان قائمة بذات اللَّه تعالى كقولنا : عالم ، قادر ، حيّ . والجلاليّة عبارة عن سلب معان عن اللَّه سبحانه كقولنا : « اللَّه ليس بجسم ولاجسمانيّ ولاجوهر ولاعرض » ولعلّه إلى القسمين يشير قوله سبحانه : « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلالِ وَالْاكْرامِ » ( الرحمن / 78 ) . فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الاكرام ما تكرمت

--> ( 1 ) . وسنرجع إلى هذا البحث عند دراسة كون صفاته عين ذاته ، وما ذكر هنا - كثرة أسمائه وبساطة ذاته - وما سيأتي : صفاته عين ذاته ، وجهان لعملة واحدة غير أنّ حيثيّة البحث في المقامين مختلفة .